المناوي

495

فيض القدير شرح الجامع الصغير

الإسلام شرف لقوله في الحديث المار خير الناس من طال عمره وحسن عمله نعم إن كان شيخا سئ العمل فلا يستحق الإكرام لقوله في بقية الحديث وشر الناس من طال عمره وساء عمله لكن يجئ في حديث ما من شاب أكرم شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه فظاهر الإكرام أنه للسن بغير قيد . ( حم ت ك عن ابن عمرو ) بن العاص ورواه عنه أيضا أبو داود قال في الرياض : حديث صحيح وقال الحاكم : على شرط مالك وأقره الذهبي وقال العراقي : سنده حسن وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأعلى ممن ذكر وليس كذلك فقد خرجه سلطان الفن في الأدب فكان ينبغي ذكره معهم . 7693 - ( ليس منا ) أي ليس مثلنا ( من لم يرحم صغيرنا ) لعجزه وبراءته عن قبائح الأعمال وقد يكون صغيرا في المعنى مع تقدم سنه لجهله وغباوته وخرقه وغفلته فيرحم بالتعليم والإرشاد والشفقة ( ويوقر كبيرنا ) لما خص به من السبق في الوجود وتجربة الأمور ( ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ) بحسب وسعه بيده أو بلسانه أو بقلبه بشروطه المعروفة قال تعالى * ( أنجينا الذين ينهون عن السوء ) * ( الأعراف : 165 ) فجعل النجاة للناهين والهلكة للتاركين . - ( حم ت ) في البر وقال الترمذي : حسن غريب عن ابن عباس رمز لحسنه قال ابن القطان : ضعيف فيه ليث بن أبي سليم ضعفوه وقال الهيثمي : فيه ليث وهو مدلس . 7694 - ( ليس منا ) وفي رواية ليس من أمتي ( من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ) بأن لم يحترمه ولم يطع أمره في غير معصية ، قال الحكيم : إجلال الكبير هو حق سنه لكونه تقلب في العبودية لله في أمد طويل ورحمة الصغير موافقة لله فإنه رحم ورفع عنه العبودية ومعرفة حق العالم هو حق العلم بأن يعرف قدره بما رفع الله من قدره فإنه قال : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم ) * ( المجادلة : 11 ) ثم قال : * ( والذين أوتوا العلم درجات ) * فيعرف له درجته التي رفع الله له بما آتاه من العلم . - ( حم ك ) وكذا الطبراني كلهم ( عن عبادة بن الصامت ) قال الهيثمي : وسنده حسن . 7695 - ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يعرف حق كبيرنا وليس منا من غشنا ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب للمؤمن ما يحب لنفسه ) أي لا يكون مؤمنا كامل الإيمان حتى يحب لهم ما يحب لنفسه